أحمد بن علي القلقشندي

473

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يبقى معها أهل ولا ولد ، ولا أمّ ولا أب . الطرف الثاني في الآلات التي تشتمل عليها الدواة ، وهي سبع عشرة آلة ، أوّل كل آلة منها ميم الآلة الأولى - المزبر ( بكسر الميم ) ، وهو القلم أخذا له من قولهم زبرت الكتاب إذا أتقنت كتابته ، ومنه سميت الكتب زبرا كما في قوله تعالى : * ( وإِنَّه لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ ) * ( 1 ) وفي حديث أبي بكر أنه دعا في مرضه بدواة ومزبر أي قلم . وفيه جملتان : الجملة الأولى في فضله عن الوليد بن عبادة بن الصامت ( 2 ) رضي اللَّه عنه قال : دعاني أبي حين حضره الموت فقال : إني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « أوّل ما خلق اللَّه القلم ، فقال : اكتب ، قال : يا ربّ وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر وما هو كائن إلى الأبد » رواه أحمد وأبو داود والتّرمذي ( 3 ) ، وقال : حسن غريب ، وابن أبي حاتم واللفظ له . وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما يرفعه « إن أوّل ما خلق اللَّه القلم والحوت ، فقال له اكتب ، فقال : يا ربّ وما أكتب ؟ قال : اكتب كلّ شيء كائن إلى يوم القيامة » ثم قرأ * ( ن والْقَلَمِ ) * رواه الطبراني ووقفه ابن جرير على ابن عبّاس . وفي رواية قال ابن عباس : « أوّل ما خلق اللَّه القلم ، قال : اكتب ، قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر ، فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم قيام الساعة ، ثم خلق النون

--> ( 1 ) الشعراء / 196 . ( 2 ) تابعي ، ثقة : ولد في حياة النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان . ( أسماء التابعين 1 / 379 ) . ( 3 ) أحمد بن حنبل ، توفي سنة 241 ه . وأبو داود ، سليمان بن نجاح ، توفي سنة 496 ه . والترمذي ، محمد بن عيسى توفي سنة 279 ه . ( راجع الأعلام ) .